السيد الطباطبائي

54

تفسير الميزان

ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير أما تسمع لقوله عز وجل : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " فلما بلغ سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله إليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين . وليس تبقى الأرض يا ابا خالد يوما واحدا بغير حجة لله على الناس منذ يوم خلق الله آدم عليه السلام وأسكنه الأرض . الحديث . وفيه بإسناده عن صفوان بن يحيى قال : قلت للرضا عليه السلام قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول : يهب الله لي غلاما فقد وهب الله لك فقر عيوننا فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهو قائم بين يديه : فقلت : جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين قال : وما يضره من ذلك شئ قد قام عيسى بالحجة وهو ابن ثلاث سنين . أقول : ويقرب منه ما في بعض آخر من الروايات . وفيه بإسناده عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو ؟ فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم قال : " وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " . وفي عيون الأخبار بإسناده عن الصادق عليه السلام في حديث : ومنها عقوق الوالدين لان الله عز وجل جعل العاق جبارا شقيا في قوله حكاية عن عيسى عليه السلام : " وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا " . أقول : ظاهر الرواية أنه عليه السلام أخذ قوله : " ولم يجعلني جبارا شقيا " عطف تفسير لقوله : " وبرا بوالدتي " . وفي المجمع وروى مسلم في الصحيح بالاسناد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قيل : يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون ، وقيل : يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيجاء بالموت كأنه كبش أملح فيقال لهم : تعرفون الموت ؟ فيقولون : هذا هذا وكل قد عرفه . قال :